الشيخ حسن الجواهري

253

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

مصطفى الزرقاء وما ذهب إليه أمّا الأستاذ مصطفى الزرقاء ، فقد ذهب إلى عكس ما ذهب اليه السنهوري ، حيث قال في كتابه : إنَّ حوالة الحقّ وحوالة الدَّيْن ثابتتان معاً في الفقه الإسلامي في حوالة المدين دائنه على دَيْن مدين له ، لأنَّه يتحقق بهذه العملية حوالة الدائن وحوالة المدين في وقت واحد . وتوضيح ذلك : لو حوّل زيد دائنه - وهو عمرو - على مدين له - وهو بكر - فقد حوّل زيد ( المدين لعمرو ) دينه على بكر وهذه هي حوالة الدين . وفي نفس الوقت حوّل زيد ( الدائن لبكر ) حقه إلى عمرو ، فأصبح عمر وهو الدائن لبكر بدلًا عن زيد . وهذه هي حوالة الحقّ « 1 » . وأورد على ذلك السيد الشهيد الصدر رحمه الله : إنَّ هذه الحوالة لا يمكن أن تكون حوالة دَيْن وحوالة حقّ في وقت واحد ، بل يجب أنْ تكون حوالة دَيْن فقط أو حوالة حق فقط ، فزيد إمّا أنْ يحوّل الدَّيْن الذي في ذمَّته لعمرو على بكر استيفاءً لحقه الذي له على بكر ، وهذه هي حوالة الدَّيْن ، أي حوالة الدَّيْن الموجود في ذمّة زيد على بكر . أمّا الدَّيْن الذي يطلبه زيد من بكر فقد سقط ، وإمّا أنْ يحوّل الحقّ الذي له في ذمّة بكر إلى عمرو وفاءً لدَيْنِه . وهذه هي حوالة الحقّ ، وبهذا سقط الدَّيْن الذي كان في ذمّته لعمرو . أمَّا إذا افترضنا أنَّ هذه حوالة دَيْن وحوالة حقّ في وقت واحد ، فهذا يعني أنْ يكون كلا الدينين ثابتيْن لعمرو على بكر ، لأنَّ الدين الذي كان له على بكر حوّله لعمرو ، فملكه عمرو بحوالة الحقّ ، والدَّيْن الذي كان عليه لعمرو

--> ( 1 ) فقه العقود ، للسيد الحائري ص 69 - 70 .